صائب عبد الحميد
45
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي
وآلتهم في ذلك : اللغة ومفرداتها ومفهوماتها . ورأى الإمامية أن العقل طريق موصل إلى العلم القطعي ، فلذلك لا يصح عندهم أن يكون شاملا للظنون ( 1 ) . كما عدوا الرجوع إلى العقل بلا دليل يدل عليه ، عدوه من اتباع الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ، وأن العدول من الحقيقة إلى المجاز لا يصح إلا بدليل صحيح وحجة قاطعة ( 2 ) . وأهل الظاهر على خلاف الفريقين معا . ولم يكن الرجوع إلى العقل وقفا على الإمامية والمعتزلة ، فهذه كتب التفسير مشحونة بأمثلة ذلك عن أكثر مفسري السلف : - فعن ابن عباس في قوله تعالى : " وسع كرسيه السماوات والأرض " ( 3 ) قال : كرسيه علمه ( 4 ) . - وعن مجاهد ، في تفسير قوله تعالى : " كونوا قردة خاسئين " ( 5 ) قال : لم يمسخوا قردة ، إنما هو مثل ضربه الله لهم مثل ما ضرب مثلا في قوله : " كمثل الحمار يحمل أسفارا " ( 6 ) . - وعن الحسن وغيره في قوله تعالى " وجاء ربك " ( 7 ) قال : أي جاء
--> ( 1 ) أصول الفقه / المظفر 3 : 125 . ( 2 ) الإفصاح في الإمامة / الشيخ الفيد : 177 ، القرآن الكريم في مدرسة الشيخ الفيد / صاحب هذا البحث : 23 ، الشيخ الفيد مفسرا / صاحب هذا البحث - مجلة رسالة القرآن - عدد 12 . ( 3 ) البقرة 2 : 255 . ( 4 ) تفسير الطبري . ( 5 ) البقرة 2 : 65 . ( 6 ) تفسير الطبري 1 : 332 . ( 7 ) الفجر 89 : 22 .